خليل الصفدي
197
الوافي بالوفيات ( دار صادر )
بالرّوح أفدي من النّقصان عارية * تسربلت برداء الحسن واتّشحت غيداء من ظبيات الإنس كانسة * لكنها عن مغاني الأنس قد سنحت عيني إلى غير مرأى حسن طلعتها * وغير فضل ابن فضل اللّه ما طمحت ذاك الرئيس الذي أيدي عنايته * للظلم قد منعت والرفد قد منحت لولا رئاسته ما كانت اتفقت * على تقدّمه الأيام واصطلحت إمام علم له الأعلام قد خضعت * شهاب دين به الدنيا قد انصلحت غوث الوجود وغيث الجود ذو نعم * تولي قريحة من يرجوه ما اقترحت ورتبة قد سمت فوق السّماك وما * منّت بذاك ولا منّت ولا بجحت وعزمة ذات آراء مسدّدة * باب السعادة والعليا له فتحت وبسطة بسطت للناس نائلها * وقدرة عن ذنوب الدّهر قد صفحت أمواله وموازين السّماح لمن * يرجو عطاياه ذي خفّت وذي رجحت / أسطار أطراسه في عين ناظرها * حلت وألفاظها في سمعه ملحت ندمان لطف سجاياه قد اغتبقت * بقهوة الشّكر لا بالسّكر واصطبحت شمس المفاخر والعلياء نيّرة * أضحت ولولا شهاب الدين ما وضحت أنت الذي عنه أخبار المكارم قد * صحّت ومن خمر كاسات السّقام صحت أنت الهمام الذي آفاق همّته * نجومها لشياطين العداة دحت لا أشتهي لعداك الموت عن كثب * فإنّ كذن الأسى أكبادهم ذبحت باللّه أحلف صدقا ما هم بشر * لكنهم أكلب في الحي قد نبحت يا من إذا حلّ أرضا أنبتت وزهت * وبالمياه على وجه الفلا نضحت قد أصبحت مصر للأبصار مفتنة * لم لا ومنك بعين القرب قد لمحت أنفاسها عبقت أزهارها رمقت * أطيارها نطقت غزلانها مرحت ومنير اللّهو منصوب بروضتها * لذا غدت مشتهى من نفسه نزحت والنيل قد عاد محمّرا بها خجلا * إذ شبّهوه بنعماك التي طفحت لولا أياديك ما زادت أصابعه * ولا الخلائق منه بالوفا فرحت أنت الخصيب بها ليس الّذي ذكروا * يا من سما كفّه بالجود قد سمحت